البغدادي

243

خزانة الأدب

لأبيض وليس يتصل به كاتصال من بأفضل في قولك : هو أفضل من زيد وكذلك من الظلم في بيت المتنبي . ومنهم الحريري في درة الغواص قال : وقد عيب على المتنبي هذا البيت . ومن تأويل له فيه جعل أسود هنا من قبيل الوصف المحض الذي تأنيثه سوداء وأخرجه عن حيز أفعل التقضيل ويكون على هذا التأويل قد تم الكلام وكملت الحجة في قوله : لأنت أسود في عيني وتكون من التي في قوله من الظلم لتبيين جنس السواد لأنها صلة أسود . ومنهم ابن هشام في المغني قال : علق بعضهم من بأسود وهذا يقتضي كونه اسم تفضيل وذلك ممتنعٌ في الألوان . والصحيح أن من الظلم صفة لأسود أي : أسود كائن من جملة الظلم . وكذلك قوله أيضاً : الكامل * يلقاك مرتدياً بأحمر من دمٍ * ذهبت بخضرته الطلى والأكبد * من دم إما تعليل أي : أحمر من أجل التباسه بالدم أو صفة . كأن السيف لكثرة التباسه بالدم صار دماً . وقوله : ابعد هو بكسر الهمزة وفتح العين : أمرٌ من بعد يبعد من باب فرح بمعنى هلك وذل . قال الواحدي : وعنى بالبياض الأول الشيب . يقول : يا بياضاً ليس له بياض يعني به معنى قول أبي تمام : الطويل